عبد الفتاح اسماعيل شلبي

482

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ومما يتصل بذلك رد أبى على هجوم المبرد ، ودفعه عن سيبويه ما اعترض به عليه : ذكر أبو العباس في كتابه المترجم بالغلط هذه المسألة - يشير إلى تصريف لفظ اللّه - فقال : سيبويه : « إن تقديره فعال لأنه اله والألف واللام في اللّه بدل من الهمزة فلذلك لزمتا الاسم مثل أناس والناس ثم قال : إنهم يقولون لهى أبوك في معنى للّه أبوك . فقال يقدمون اللام ويؤخرون العين ، قال أبو العباس وهذا نقض ذلك لأنه قال أولا : أن الألف زائدة لأنها ألف فعال ثم ذكر ثانية أنها عين الفعل « 1 » . قال أبو علي ، وهذا الذي ذكره أبو العباس من أن هذا القول نقض - مغالطة ليس كما ذكره ، وإنما كان يكون نقضا لو قال في حرف واحد من كلمة واحدة وتقدير واحد أنه زيادة ، ثم قال فيها نفسها أنها أصل ، فهذا لو قاله في كلمة واحدة بهذه الصفة فكان لا محالة نقضا . كما أن قائلا لو قال : إن التاء في ترتب زائدة ، ثم قال إنها في ترتب أصل ، والكلمة لمعنى واحد من حروف بأعيانها هي في الكلمة الأولى لكان فاسدا منتقضا ، لأنه جعل حرفا واحدا من كلمة واحدة زائدة أصلا ، وهاتان حالتان يتنافى اجتماعهما في حرف واحد من كلمة واحدة في تقدير واحد ، فلا يستقيم لذلك أن يحكم بها عليه . فأما إذا قدر الكلمة مشتقة من أصلين مختلفين لم يمتنع أن يحكم بحرف فيها أنه أصل ، ويحكم على ذلك الحرف أنه زائد ؛ لأن التقدير فيهما مختلف ، وإن كان اللفظ بهما متفقا ، ألا ترى أنك تقول مصير ومصران ومصارين ومصارين من صار يصير لتكون الياء من الأولى زائدة ومن الثانية أصلا فلا يمتنع اتفاقهما في اللفظ من أن يحكم على هذا بالزيادة وعلى هذا بأنه أصل . وبعد أن ذكر أبو علي عدة أمثلة من هذا القبيل مما تتفق فيه الألفاظ وتختلف : المعاني والتقدير مثل : ميل ، وموألة ، وأثنية ، وأروى ، وأربية ، - بعد أن ذكر ذلك قال : فكذلك هذا الاسم الذي نقول لهى عند سيبويه تقديره مقلوبا من لاه ، ولاه على هذا الألف فيه عين الفعل ، وهي غير الألف التي في اللّه إذا قدرته محذوفا من

--> ( 1 ) الاغفال رقم 875 / 15 .